شبكية العين وصحة الجسم ترتبطان أكثر مما يظن كثيرون. ففي الجزء الخلفي من العين توجد أوعية دموية دقيقة تغذي الشبكية. وتساعد هذه الشبكية على استقبال الضوء وإرسال إشارات بصرية إلى الدماغ. يستطيع طبيب العيون رؤية هذه الأوعية مباشرة أثناء فحص قاع العين، من دون إجراء جراحي.
لهذا السبب، قد يكشف فحص قاع العين تغيرات مرتبطة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم. كما يساعد على اكتشاف بعض مشكلات الشبكية قبل أن يلاحظ المريض تغيرًا في نظره. ومع ذلك، لا يغني الفحص عن قياس ضغط الدم أو تحليل السكر. في هذا المقال، نشرح أهمية فحص الشبكية، ونتعرف إلى تأثير السكري والضغط، ونوضح متى يُنصح بمراجعة طبيب العيون.
فحص قاع العين وأهمية متابعة الشبكية
ما الذي يراه الطبيب أثناء الفحص؟
تتكوّن شبكية العين من طبقات رقيقة وحساسة للضوء. وتحتاج هذه الطبقات إلى الدم والأكسجين لتعمل بصورة طبيعية. لذلك تحتوي الشبكية على شرايين وأوردة وشعيرات دموية صغيرة. ويمكن لطبيب العيون فحص هذه الأوعية باستخدام أدوات طبية خاصة.
قد يستخدم الطبيب قطرات لتوسيع حدقة العين. وبذلك يستطيع رؤية مساحة أكبر من الجزء الخلفي للعين. يُسمى هذا الإجراء «فحص قاع العين الموسّع». وهو فحص بسيط لا يحتاج إلى جراحة. كما أنه يساعد الطبيب على فحص الشبكية والعصب البصري والأوعية الدموية.
أثناء الفحص، يبحث الطبيب عن علامات قد تشير إلى مشكلة. على سبيل المثال، قد يلاحظ تضيقًا في بعض الأوعية أو تغيرًا في شكلها. وقد يرى نزفًا صغيرًا أو تسربًا للسوائل. كذلك قد يلاحظ تورمًا في مركز الشبكية أو نمو أوعية جديدة غير طبيعية.
بعد ذلك، يقرر الطبيب إذا كان المريض يحتاج إلى فحوص إضافية. فقد يطلب تصوير قاع العين أو تصوير الشبكية المقطعي، المعروف باسم «OCT». يوضح هذا التصوير طبقات الشبكية بدقة. كما يساعد على معرفة وجود تورم أو سوائل داخلها. ويعتمد اختيار الفحص على نتيجة الكشف وحالة المريض الصحية.
ماذا يشعر المريض بعد توسيع الحدقة؟
قد تصبح الرؤية مشوشة قليلًا بعد وضع القطرات. وقد يشعر المريض بحساسية أكبر تجاه الضوء. عادةً يخف هذا التأثير بعد عدة ساعات، لكن مدته تختلف من شخص إلى آخر. لذلك، من الأفضل سؤال العيادة قبل الموعد عن استخدام قطرات التوسيع.
إذا كان تشوش الرؤية سيجعل القيادة صعبة، فمن الأفضل ترتيب وسيلة للعودة. كذلك، لا يحتاج المريض إلى إيقاف دوائه أو تغيير جرعته قبل الفحص. يجب فعل ذلك فقط إذا طلب الطبيب منه ذلك.
ما حدود فحص قاع العين؟
يساعد فحص قاع العين على اكتشاف تغيرات في أوعية الشبكية. لكنه لا يقيس مستوى السكر في الدم. كما أنه لا يحدد ضغط الدم بدقة. لذلك، لا يمكن أن يحل محل التحاليل أو مراجعة الطبيب المعالج.
إذا لاحظ طبيب العيون تغيرًا يحتاج إلى متابعة، فقد ينصح المريض بزيارة طبيب الأسرة أو طبيب الباطنة. وفي الوقت نفسه، يستمر المريض في متابعة عينيه حسب الخطة التي يحددها طبيب العيون. وبهذه الطريقة، تصبح متابعة العين جزءًا من الرعاية الصحية العامة.
السكري وارتفاع ضغط الدم وتأثيرهما في الشبكية
كيف يؤثر السكري في الأوعية؟
قد يؤدي ارتفاع سكر الدم مع مرور الوقت إلى إضعاف الأوعية الدقيقة في الشبكية. وتُسمى هذه الحالة «اعتلال الشبكية السكري». في المراحل الأولى، قد لا يشعر المريض بأي أعراض. لذلك، قد تبقى الرؤية واضحة رغم وجود تغيرات لا تظهر إلا أثناء الفحص.
لهذا السبب، لا يُنصح بانتظار تشوش النظر قبل مراجعة طبيب العيون. فبعض التغيرات قد تبدأ من دون ألم أو علامات واضحة. وقد يكشف الفحص المبكر المشكلة قبل أن تؤثر في الرؤية.
مع تقدم اعتلال الشبكية، قد تتسرب السوائل أو الدم من الأوعية المتضررة. وقد يتأثر مركز الشبكية، وهو الجزء المسؤول عن الرؤية الدقيقة. وفي الحالات المتقدمة، قد تنمو أوعية دموية غير طبيعية. وهذه الأوعية تكون ضعيفة، وقد تنزف داخل العين.
لكن هذا لا يعني أن كل مريض بالسكري سيصاب بفقدان البصر. فالمتابعة المنتظمة تساعد على اكتشاف التغيرات مبكرًا. كما أن ضبط السكر وضغط الدم والدهون مهم لصحة الأوعية. لذلك، ينبغي للمريض الالتزام بخطة العلاج ومواعيد الفحص التي يحددها الأطباء.
كيف يؤثر ارتفاع ضغط الدم في الشبكية؟
يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يؤثر في الشرايين الصغيرة الموجودة داخل الشبكية. فقد تصبح بعض الأوعية أضيق أو يتغير شكلها. وفي الحالات الشديدة أو غير المضبوطة، قد تظهر علامات مثل النزف أو التورم.
ومن جهة أخرى، قد يجتمع السكري وارتفاع ضغط الدم لدى الشخص نفسه. عندها تصبح متابعة صحة العين مهمة بصورة أكبر. ومع ذلك، لا يكفي شكل الأوعية في العين لتحديد شدة ضغط الدم. لذلك، يبقى قياس الضغط في العيادة أو المنزل ضروريًا.
كذلك، ترتبط صحة الأوعية بعوامل أخرى. من هذه العوامل مدة الإصابة بالسكري، ومستوى السكر، والكوليسترول، والتدخين. وقد تؤثر الحمل أيضًا في حالة بعض المصابات بالسكري. لهذا السبب، تختلف خطة المتابعة بين مريض وآخر.
إذا ظهرت علامات اعتلال الشبكية، فقد يحتاج المريض إلى مراجعات أقرب. كما قد يطلب الطبيب فحوصًا إضافية أو علاجًا مناسبًا. أما إذا كانت نتيجة الفحص طبيعية، فيحدد الطبيب موعد الزيارة التالية حسب حالة المريض. وفي الحالتين، يجب الالتزام بالموعد وعدم تأجيله من دون استشارته.
مواعيد الفحص ومتى يجب مراجعة طبيب العيون
متى يُنصح بالفحص الدوري؟
تختلف مواعيد فحص العين بحسب العمر والتاريخ الصحي ونتيجة الفحوص السابقة. في عيادتنا، نوصي من تجاوزوا الخمسين بإجراء فحص دوري لقاع العين مرة كل سنة. وتزداد أهمية هذا الفحص عند وجود السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو تاريخ عائلي لأمراض العين.
تساعد الزيارة السنوية على اكتشاف تغيرات قد لا يشعر بها المريض. كما تتيح للطبيب مراجعة النظر وصحة الشبكية. وبعد الفحص، يستطيع الطبيب تحديد الحاجة إلى صور إضافية أو موعد أقرب.
أما مريض السكري، فيحتاج إلى فحص شامل للشبكية حتى لو كانت رؤيته جيدة. وتختلف فترة المتابعة حسب نوع السكري ومدة الإصابة ونتيجة الفحص. لذلك، نوصي مرضى السكري بمتابعة العين كل ستة أشهر، أو حسب الموعد الذي يحدده طبيب العيون.
قد تكون الزيارات أقرب إذا ظهرت تغيرات في الشبكية. وفي المقابل، قد يحدد الطبيب موعدًا مختلفًا إذا كانت النتيجة طبيعية. وتذكر وزارة الصحة السعودية أن مواعيد فحص العين لمرضى السكري تختلف بحسب نوع السكري وحالة المريض. لذلك، من الأفضل سؤال الطبيب عن الفترة المناسبة لكل حالة.
متى يجب عدم انتظار موعد الفحص؟
إذا كنت مصابًا بالسكري من النوع الثاني ولم تفحص شبكية العين من قبل، فاسأل طبيبك عن موعد الفحص. وينطبق ذلك حتى إذا لم تشعر بأي أعراض. كذلك، يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بمتابعة العين، خصوصًا عندما يكون الضغط غير مضبوط أو يترافق مع السكري.
عند زيارة طبيب العيون، أحضر قائمة بأدويتك. ويمكنك أيضًا إحضار نتائج التحاليل أو قياسات الضغط الحديثة. تساعد هذه المعلومات الطبيب على فهم حالتك بصورة أفضل. ومع ذلك، لا يغني فحص العين عن متابعة السكر والضغط مع طبيبك المعالج.
هناك أعراض تستدعي مراجعة طبيب العيون بسرعة. منها ظهور عدد كبير من العوائم فجأة، أو رؤية ومضات ضوئية، أو ظهور ظل يشبه الستارة في مجال النظر. كذلك، يجب عدم تأجيل الفحص عند حدوث انخفاض مفاجئ في الرؤية أو تشوش جديد ومستمر.
لا تعني هذه الأعراض دائمًا وجود مشكلة خطيرة. لكنها تحتاج إلى تقييم طبي سريع. فبعض مشكلات الشبكية تكون أسهل في المتابعة عندما تُكتشف مبكرًا. أما الألم الشديد أو الاحمرار الواضح مع تراجع النظر، فيحتاج إلى مراجعة طبية عاجلة.
يُعد فحص قاع العين خطوة مهمة لمتابعة الشبكية واكتشاف أثر السكري وارتفاع ضغط الدم على أوعيتها الدقيقة. وقد تظهر بعض التغيرات قبل أن يلاحظ المريض أي مشكلة في النظر. لذلك، ننصح من تجاوزوا الخمسين بإجراء فحص دوري سنوي، ونوصي مرضى السكري بمتابعة العين كل ستة أشهر أو حسب توجيه طبيب العيون.
الفحص لا يغني عن تحليل السكر أو قياس الضغط أو مراجعة الطبيب المعالج. لكنه يساعد على اكتشاف مشكلات الشبكية في وقت مناسب. لذلك، لا تنتظر ظهور الأعراض حتى تحجز موعدك؛ فالمتابعة المنتظمة تساعد على حماية صحة العين والرؤية.

